سليمان الدخيل

146

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

وفي اللغة والأدب ، كذلك دخل في مناظرات كثيرة مع العلماء ، وقال عنه الشافعي : ما عبر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي « 1 » . وكان لوجوده في القصور وبين يدي الخلفاء والأمراء ، وقيامه بمهمة منادمتهم وحسن استعداده لذلك أن روى الشئ الكثير عن حياة العرب الاجتماعية في أسلوب قصصى تناقله أهل العراق وسائر أهل الأمصار « 2 » . ووفد على بغداد في عهد الخليفة المهدى أبا زيد الأنصاري الذي تثقف في مدرسة البصرة ، وكان ثقة فيما يروى عن أخبار العرب يلتزم الصدق في الرواية . ولو كانت نادرة ، غريبة ، لذلك فقد أمد النحو بالشواهد الكثيرة التي رواها عن العرب . وفي عهد المهدى أيضا نبغ أبو الفضل الضبي الذي صنف كتاب المفضليات ، وأهداه للخليفة المهدى « 3 » . ومن أدباء بغداد أبو عبيدة معمر المثنى . وهو من أصل فارسي . وكان يهوديا لذلك تنوعت ثقافته . فكان عالما بأيام العرب وأخبارهم وعلومهم ، وبالثقافة الفارسية . فضلا عن معارف اليهود ، واسع الاطلاع ، غير أن شعوبيته ظهرت أحيانا في مؤلفاته . إذ عاب على العرب أحيانا في مصنفاته ، وقد قدم إلى بغداد في عهد الخليفة الرشيد ، ومكنه إسحاق بن إبراهيم الموصلي من التردد على قصر الخليفة ، وقربه إليه ، وكان الفرس في بغداد يرفعون من شأنه لأنه منهم ، ويفضلونه على الأصمعي العربي الأصل « 4 » . كذلك قدم إلى بغداد . الكسائي - الذي سبقت الإشارة إليه - وأصله فارسي نشأ بالكوفة . وقدم إلى بغداد في عهد الرشيد . وأسند إليه مهمة تأديب ولديه الأمين والمأمون وقد نبغ في اللغة والنحو وبلغ من تقدير الرشيد له أن رفع شأنه . فبعد أن كان من طبقة المؤدبين . ارتفع إلى طبقة الندماء « 5 » .

--> ( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 1 ص 322 . ( 2 ) أحمد أمين . ضحى الإسلام ج 2 ص 30 . ( 3 ) Nicholson : Literary Hist of persia . p . 286 . ( 4 ) ابن النديم : الفهرست ص 97 . ( 5 ) ياقوت ، معجم الأدباء ج 5 ص 183 .